مشكلة ١٤ آذار وانعدام الأفق السياسي

مشكلة ١٤ آذار متعددة الأوجه، وكلها تؤدي الى انعدام الأفق

أولاً، النفاق السياسي والأخلاقي. فهي ضمت زعيمي حرب هما وليد جنبلاط وسمير جعجع، وهو ما يُضعف الحجة التأسيسية بأنها تهدف لبناء دولة كان هذان الرجلان من مقوضيها تاريخياً.

ثانياً، غياب المكون الشيعي عنها، وهو يعود في المقام الأول لأن نواة ١٤ آذار الشعبية والمالية سُنُية بدعم سعودي، تُقابها نواة شيعية بدعم ايراني. فلا يُعقل أن يطفو فريق سُني في ٨ أو شيعي في ١٤ بما يُخالف القاعدتين المذهبيتين.

ثالثاً، الفساد والجشع. قوى ١٤ آذار شبيهة بخصومها في درجة الفساد والجشع، وتعوزها الفاعلية، إضافة الى خطط إقتصادية تهتم بتنمية المناطق. النمو الاقتصادي في لبنان لم يصحبه نمواً كبيراً في عدد الوظائف، وتحديداً في المناطق حيث عانت الأطراف وخصوصاً الشمال والبقاع.
رابعاً، الضعف المؤسساتي وعدم ثبات الدعم الاقليمي. “حزب الله” بدأ منذ الثمانينات ببناء مؤسساته في المناطق، وهي توفر الوظائف والقروض الصغيرة والخدمات الصحية والمساعدات الانسانية وتُساعد المؤسسات الصغيرة التي تلعب دوراً أساسياً في مكافحة البطالة. أما تيار “المستقبل” فلا يملك مثل هذه الرؤية الاقتصادية الشعبية، بل يميل أكثر الى النموذج الريعي المباشر، ما يفقده التماس مع القاعدة الشعبية، وخصوصاً أن الجهة الاقليمية الداعمة لم تظهر التزاماً متواصلاً بمد زبائنها بالدعم المالي، على عكس الدعم الايراني المتواصل.
كل ما سبق يُفقد الأمل بأي تغيير قد تأتي به ١٤ آذار، ويترك الباب مفتوحاً أمام دخول قوى إسلامية متطرفة لمواجهة ٨ آذار، ومن ثم خروجنا جميعاً لأن خياراتنا باتت معدومة على الطريقة السورية: الأسد أو داعش.

Facebook Comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

Copyright © 2013.